الشيخ المفيد

316

الإرشاد

صوف معه سيفه وترسه وإداوته ( 1 ) ، فقرب من أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : امدد يدك أبايعك ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : " وعلام تبايعني ؟ " قال : على السمع والطاعة ، والقتال بين يديك حتى أموت أو يفتح الله عليك ، فقال له : " ما اسمك ؟ " قل أويس ، قال : " أنت أويس القرني ؟ " قال : نعم ، قال : " الله أكبر ، أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله أني أدرك رجلا من أمته يقال له أويس القرني ، يكون من حزب الله ورسوله ، يموت على الشهادة ، يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر " . قال ابن عباس فسري عني ( 2 ) . ومن ذلك قوله عليه السلام وقد رفع أهل الشام المصاحف ، وشك فريق من أصحابه ولجؤوا إلى المسالمة ودعوه إليها : " ويلكم إن هذه خديعة ، وما يريد القوم القرآن ، لأنهم ليسوا باهل قرآن ، فاتقوا الله وامضوا على بصائركم في قتالهم ، فإن لم تفعلوا تفرقت بكم السبل ، وندمتم حيث ( 3 ) لا تنفعكم الندامة " ( 4 ) فكان الأمر كما قال ، وكفر القوم بعد التحكيم ، وندموا على ما فرط منهم في الإجابة إليه ، وتفرقت بهم السبل ، وكان عاقبتهم الدمار . وقال عليه السلام وهو متوجة إلى قتال الخوارج : " لولا أنني أخاف

--> ( 1 ) الإداوة : إناء يحمل يستفاد من مائه في التطهير . " الصحاح - ادا - 6 : 2266 " . ( 2 ) أخرجه الكشي في اختيار معرفة الرجال 1 : 315 / 56 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8 : 593 ( ط / ح ) . ( 3 ) في " م " و " ح " : حين . ( 4 ) ذكر الديلمي في الارشاد : 255 نحوه ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8 : 593 ( ط / ح ) .